حيدر حب الله
174
حجية الحديث
ولعلّ أفضل المجموعات الحديثيّة الدالّة على ذلك بما ينفع مدرسة الميرزا النائيني ما جاء بلسان النهي عن التشكيك ، لكن هل كان يفهم العربي من كلمة : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا » « 1 » ، اعتبار خبر الثقة علماً ، أو أنّ المراد به الأخذ بأخبارهم وعدم اللجاج فيها دون دخول في مفاهيم التحويل والاعتبار ؟ وهذه نقطة عامّة إثباتيّة تجري على أنصار مدرسة العلميّة والطريقية ؛ فإنّهم أخذوا الأمور مأخذاً فلسفياً ، فاعتبروا النهي عن التشكيك اعتباراً للعلميّة ، مع أنّه لا يفهم العربي ذلك ولا ينقدح في ذهنه أنه يريد ترتيب تمام آثار العلم بالمعنى الذي طرحته واستخدمته في مختلف مباحث الفقه والأصول ، كلّ ما يفهم عربيّاً من هذا الكلام أنّ المطلوب منكم تنفيذ ما يأتيه بكم الثقات وأنّه لا يحقّ لكم الطعن فيهم والتريث في تنفيذ ما يقولونه لكم ، من دون أن نلحظ وجود عمليّة وصل وارتباط بين مفهومي الظنّ والعلم ، وإن كان ذلك ممكناً ثبوتاً ، وحتى لو سلّمنا فهذه المجموعة غير ثابتة بنحو القطع لوحدها حتى تشكّل دليل الحجيّة في باب الأخبار . وعليه ، فأساس نظرية العلميّة - إثباتاً - لا وجه له هنا في بحث حجيّة الخبر ، فلا يوجد نصّ حاكم على دليل الآيات ؛ لعدم وجود نصّ في دليل الحجيّة يصلح لإفادته اعتبار العلميّة أو التنزيل حتى يبلغ به الحال أن يصير حاكماً . ولعلّ ما قلناه هو مبرّر ما ذهب إليه السيد الخميني في نفيه وجود لسان حكومة في أدلّة حجيّة خبر الواحد « 2 » . وأمّا الطريقة التي عالج بها السيد الصدر القضيّة ، فقد تكون صحيحةً على مستوى آليات التعامل بين النصوص في نظريّة الحكومة المقرّرة في علم الأصول ، إلا أنّ ذلك لا يمنع ، إذا أرشد نصّ إلى عدم حجيّة الظن ، أن يخصّصه نصّ آخر بحجيّة بعض هذا الظنّ لا كلّه ، وهو خصوص الظنّ الناشئ من أخبار الآحاد ، فالتحويل من التكليف
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 816 . ( 2 ) انظر : أنوار الهداية 1 : 277 - 278 ؛ وتهذيب الأصول 2 : 431 - 432 .